الشيخ محمد تقي التستري
20
قاموس الرجال
أبيه ابن ثلاث سنين ، فكيف يلاحيه أبوه ؟ وكيف يجيبه بتلك الأبيات وآثار التأخّر على تلك الأبيات - كجعل أصل القضيّة - ظاهرة . وقد مرّ في عنوان « سليم بن قيس » أنّ كتابه تضمّن وعظ محمّد بن أبي بكر أباه عند موته ، ومرّ أنّ ابن الغضائري جعل ذلك أحد أدلّته على وضع الكتاب . ولكن قلنا ثمّة « 1 » إنّ الصواب ما قال المفيد : من حصول التخليط في الكتاب بمثل هذا ، لا كون كلّه وضعا . هذا ، وروى رسائل الكليني - كما نقل عنه محجّة ابن طاوس - أنّ الناس لمّا سألوا أمير المؤمنين عليه السّلام عن قوله في أبي بكر وعمر وعثمان غضب عليه السّلام وقال : قد تفرّغتم للسؤال عمّا لا يعنيكم ! وهذه مصر قد انفتحت وقتل معاوية بن خديج محمّد بن أبي بكر ، فيا لها من مصيبة ! ما أعظمها مصيبتي بمحمّد ! فو اللّه ما كان إلّا كبعض بنيّ « 2 » . وفي الاستيعاب : كان عليّ عليه السّلام يثني على محمّد بن أبي بكر ويفضّله ، لأنّه كانت له عبادة واجتهاد ، وكان ممّن حضر قتل عثمان ، وكان يوم الجمل على الرجّالة ، وشهد صفّين ؛ ثمّ ولّاه عليّ عليه السّلام مصر فقتل بها ، قتله معاوية بن خديج صبرا ، ومن خبره : أنّ عليّا عليه السّلام ولّى في سنة 38 الأشتر مصر ، فمات بالقلزم قبل أن يصل إليها ، سمّ في زبد وعسل ؛ فولّى محمّد بن أبي بكر ، فسار إليه عمرو بن العاص فاقتتلوا فانهزم محمّد بن أبي بكر فدخل في خربة فيها حمار ميّت فاحرق في جوفه . وروى الاختصاص خبرا : أنّ قتله كان قبل الأشتر « 3 » . وهو غير صحيح . وروى الطبري : أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام لمّا بلغه قتل محمّد قال : إنّ محمّد بن أبي بكر قد استشهد رحمه اللّه ، فعند اللّه نحتسبه ! أما واللّه ! إن كان ما علمت لممّن ينتظر القضاء ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ويحبّ هدى المؤمن . وروى أنّ عبد الرحمن بن شبيب الفزاري قال لأمير المؤمنين عليه السّلام : قلّما رأيت
--> ( 1 ) راجع ج 5 الرقم 3356 . ( 2 ) كشف المحجّة : 173 - 174 . ( 3 ) الاختصاص : 79 .